الشيخ الجواهري

80

جواهر الكلام

القيمة فقط ، وحينئذ يمكن جواز الصلاة في ذلك الثوب المخاط ، إذ لا غصب فيه يجب رده ، كما قيل بجواز المسح بالرطوبة من الماء المغصوب الذي حصل العلم لحاله بعد الغسل وقبل المسح " . وهو جيد موافق لما قلناه سابقا من اقتضاء ملك المالك القيمة خروج المغصوب عن ملكه ، لكونها عوضا شرعيا عنه ، وقد تقدم سابقا في وطء حيوان الغير الموجب لدفع القيمة عنه ما يؤكد ذلك في الجملة . بل قد تقدم أيضا أن من كان في يده المغصوب لو رجع المالك عليه وغرمه كان له الرجوع على من استقر التلف في يده ، على وجه يملك ما كان في ذمته للمالك عوض ما أداه . بل ستسمع ملك الغاصب المغصوب إذا أدى قيمته للحيلولة وإن كان متزلزلا ، بل كان ذلك مفروغ منه عند التأمل في كلماتهم في مقامات متعددة ظاهرة أو صريحة في أن المؤدي عن المضمون عوض شرعي عنه على وجه يقتضي الملك للطرفين ، من غير فرق بين الموجود من العين مما لا قيمة له وبينها إذا كانت كذلك لو انتزعت ، كما في الفرض الذي يتعذر فيه الرد لنفس العين المغصوبة . بل لعل قول المصنف وغيره : ( وكذا لو خاط بها جرح حيوان له حرمة لم تنتزع إلا مع الأمن عليه تلفا وشينا ، و ) إلا ( ضمنها ) مؤيد لذلك ، ضرورة اقتضائه جواز التصرف للآدمي مثلا بما خيط به جرحه ، وليس ذلك إلا للخروج عن ملكه بضمان القيمة له بتعذر الرد لاحترام الحيوان ، وإن كان لنا نظر وتأمل في أصل ما ذكروه هنا . قالوا واللفظ لثاني الشهيدين منهم في المسالك : " إن خيط به جرح حيوان فهو إما محترم أو غيره ، والمحترم إما آدمي أو غيره ، فالآدمي إن خيف من نزعه تلفه أو غيره من المحذور المجوز للعدول إلى التيمم